السيد كمال الحيدري

104

الإنسان بين الجبر والتفويض

البقاء . وبإبطال هذا الأصل الموضوعي ، ينهار الأساس العقلي لنظرية التفويض التي ذهبت إلى استقلال الفعل الإنساني بالمطلق من دون حاجة إلى إمداد . 2 . المستوى النقلي تتعارض نظرية التفويض الاعتزالي مع القرآن الكريم من وجوه عدّة ، يمكن الإشارة لأهمّها كما يلي : أوّلًا : يثبت القرآن صراحة دونما لبس أنّ الله سبحانه هو المالك والقادر على كلّ شيء ، تتحكّم إرادته ومشيئته في الوجود برمّته . في ضوء هذه القاعدة لا يصحّ استثناء شيء وإخراجه من تحت القدرة والسلطنة الإلهية ، أو افتراض أنّه يقع بعيداً عن المشيئة والإرادة الإلهية . يقول الله سبحانه عن المشيئة : وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ رَب‌ُّالْعَالَمِينَ ( التكوير : 29 ) ، فلابدّ لأيّ مشيئة تصدر عن الإنسان أن تكون مسبوقة بمشيئة إلهيّة . وعن القدرة يقول سبحانه : وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ ( المائدة : 120 ) ، والفعل الإنساني شيء ، فتشمله القدرة الإلهية المطلقة ، إذ لا معنى أن يكون خارج نطاق هذه القدرة . وعن المالكية المطلقة يقول سبحانه : لَهُ مُلْكُ السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ ( البقرة : 107 ) ، فهذه وما فيهنّ وما بينهنّ وما تحتهنّ وما فوقهنّ كلّه لله سبحانه ، أفيعقل بعدئذ أن يخرج الفعل الإنساني عن دائرة هذه الملكية ! لا ريب أنّ في الكتاب العزيز آيات محكمة كثيرة تقطع بهذه الدلالة على نحو مكثّف ، وتثبت إطلاق الإرادة والمشيئة والملكية والسلطنة الإلهية ، بما